العلامة المجلسي

400

بحار الأنوار

الضال فلم نره ، وإن أردت شيخا ضالا فخذ هذا - عنى به أبا حنيفة . ولمات مات الصادق عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له : مات إمامك قال : نعم ، أما أمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ( 1 ) . 2 - الإحتجاج : إنه مر فضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جميع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة فقال صاحبه الذي كان معه : إن أبا حنيفة ممن قد علت حالته وظهرت حجته قال : مه هل رأيت حجة ضال علت على حجة مؤمن ! ثم دنا منه فسلم عليه فردها ، ورد القوم السلام بأجمعهم ، فقال : يا أبا حنيفة إن أخا لي يقول : إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقول : أبو بكر خير الناس وبعده عمر فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله كرما وفخرا أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة تريد أوضح من هذا ! فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال له فضال : قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع نساء ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ؟ وبعد ذلك فما بال عائشة وحفصة يرثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع الميراث ؟ فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوه عني فإنه رافضي خبيث ( 2 )

--> ( 1 ) الاحتجاج ص 205 . ( 2 ) نفس المصدر ص 207 .